عفيف الدين التلمساني

179

شرح مواقف النفري

بمقتضى المعرفة فيحصل له التردد هل ما رآه هو الحق أو هو الخلق ، فقيل إن ترددت بيني وبين شيء فقد عدلت بي ذلك الشيء أي جعلته مثلي ثابتا والثبات لي لا للأشياء . قوله : ( وقال لي : إذا دعوتك فلا تنتظر باتباعي طرح الحجاب فلن تحصر عدّه ولن تستطيع أبدا طرحه ) . قلت : معناه إذا حصل لك مني تجل جزئي ويشير إلى وحدانيتي ، فلا تنتظر أن يقوي عندك صحته قوة لا معارض لها ، فإن ذلك ليس من عملك ولا هو في قوتك ، وإنما ذلك يكون من عملي ومن تجل آخر من قبلي ينفي عنك الأغيار وينزه شهودك من الأكدار ، وذلك هو شأن مقام الوقفة . فإن قلت إن قوة هذا الكلام تعطي أن الشهود قد يكون معه منك وأنه ربما اعترض صاحبه ريب ، فالجواب لا . بل الشهود الجزئي تتجلى عليك الأسماء فتشهد ما تجلى عليك منها ولا يمكن الشك أن يعترضك في ذلك من جهة الاسم للشهود ولكن يعترضك الشك من حضرة الاسم الذي هو مضاد لمعنى الاسم الذي تجلى للشاهد مثاله ولو كان التجلي من حضرة الاسم اللطيف يغلب معنى شهود اللطف على نظر هذا الشاهد وقامت شواهد ذلك في الوجود المعنوي والعيني والشهادي والعيني وفي عالم الظهور والبطون ، ودعا الاسم اللطيف إلى نفسه بلسان الحال فأجابه كل موجود هو تحت حيطة الأيام والليالي ثم يعرض للشاهد بعض الحجاب لا بقي فيه عالم الأنساب ، والأسباب فيلحظ بعين العلم جانب ضد هذا الاسم وهو الاسم الجبار ، ولما كان بين هذين الاسمين تقابل في الرتب تعارضت معانيهما عند الشاهد فأثبتت عنده المعرفة ما العلم ينفيه وأثبت العلم عنده ما المعرفة تنكره وتنفيه ، فقيل له بلسان هذا التنزل الذي نشرحه إنك أيها الشاهد لا تقدر أن تعارض العلم بالشهود الجزئي لكن تنقاد إلى اتباع الشهود حتى يغني عنك القدم الوجود في مقام الوقفة وحينئذ لا يبقى للخلاف باقية وذلك عند اضمحلال رسم الخلق في الحق فافهم ، ومع هذا فلا يقوي العلم أن يعارض المعرفة بأكثر من أن يختلج في الضمير تردد يسير يلمع لمع السراب في إيهام الشراب . قوله : ( وقال لي : إن استطعت طرحه فإلى أين تطرحه والطرح حجاب والأين المطروح فيه حجاب ، فاتبعني أطرح